الشيخ محمد تقي الآملي

183

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

التكليفي لا ينافي وجوب الرد عليه كما هو واضح وهذا مما لا خلاف فيه أصلا . الثانية ما إذا كانت العين باقية مع جهل القابض بكونها زكاة ، ومقتضى القاعدة هو كون حكمها كالصورة الأولى من غير فرق بين ان يصرح الدافع بكونها زكاة ، ولكن خفي على القابض أو جهل وجهها ولم يبين شيئا ، أو صرفها إليه على وجه الصلة والعطية أو الصدقة المندوبة التي لا يشترط فيها الفقر كل ذلك لما تقدم من عدم صيرورتها ملكا للقابض فيجب عليه الرد بعد التبين ، كما يجوز للمالك ارتجاعها كذلك خلافا للمحكي عن المعتبر من الحكم بعدم جواز الارتجاع معللا بان الظاهر كونها صدقة مندوبة ، والمنتهى معللا بان الدفع محتمل للوجوب والتطوع ، ولا يخفى ما فيه إذ الكلام انما هو عند تبين الواقع وانكشاف كون الدفع بعنوان الزكاة ، وعدم استحقاق القابض ، فظهور كونه صدقة مندوبة على ما علل به في المعتبر لا يجدى بعد تبين خلافه فضلا عن احتماله على ما علل به في المنتهى ، مع ما في التعليل باحتمال التطوع في نفسه كما لا يخفى ، وبالجملة فالحكم في هاتين الصورتين هو وجوب الرد على القابض ، وجواز الارتجاع للمالك من غير فرق بينهما أصلا . الصورة الثالثة ما إذا تلفت العين مع علم القابض بكونها زكاة ، والحكم في هذه الصورة هو ضمان القابض وجواز رجوع الدافع إليه بالمثل أو القيمة لقاعدة اليد المقتضية للضمان ، وقاعدة التلف أو الاستيفاء فيما إذا كان التلف بإتلافه أو استيفائه ، وعدم ما يوجب رفعه . الصورة الرابعة ما إذا تلفت العين مع جهل القابض بكونها زكاة ، والحكم فيها هو عدم ضمان القابض إذا كان الدافع دفعها على وجه الهدية والصلة لأنه مغرور بفعل الدافع ، فليس له تغريمه وضمانه فيما إذا لم يكن الدفع كذلك سواء صرح بكونها زكاة وخفي على القابض أو أجمل وجهها ، وذلك لانتفاء الغرور حينئذ المانع عما يقتضيه قاعدة اليد والإتلاف .